البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٥٠
نفسى و بما علم منى العجب و الزهو باعمالى فى وهمى فقدر على تلك المعاصى ليذل نفسى و يردنى إلى شهود ذلى و حقارة نفسى و العبد عبد فى كل حال سواء كان فى وظيفة تقليب المسك او تقليب الزبل و يقول لسيده سمعا و طاعة مع أن الواجب على كل عبد ان لا يرى فى الوجود أحقر منه و لا أوطى رتبة فناسبنى تقديرى القبائح و المعاصى بل لو قدرها الحق تعالى على غيرى من الخلق كان من الأدب ان اقول يا رب قدر على انا ذلك و اعتق اخى النظيف من مخالطة القاذورات لأن الوجود كله نظيف إلا أنا، فأعجبنى كلامه و استفدت منه آدابا عظيمة كنت عنها غافلا و علمت ان للّه تعالى فى كل شىء حكمة و أسرارا تدق على فحول العلماء فضلا على أمثالنا و لم أزل ألين الكلام لاصحاب الكتب و اخفض جناحى لهم من ذلك اليوم و فى ذلك ايضا عمل بقوله صلى اللّه عليه و سلم أكرموا كريم كل قوم، قال شيخنا رضى اللّه عنه: يدخل فى ذلك رئيس من الكفار و الفجار فضلا عن رئيس قوم من المسلمين كالمغانى و الشودب و نحوهم و من إكرام هؤلاء ان نتلقاهم بالبشاشة و الترحيب و اذا دخلنا وليمة قدمنا بين يديهم اطيب الطعام و قدمنا لهم نعالهم كل ذلك داخل فى قوله أكرموا كريم كل قوم، و فى ذلك أيضا تليين قلوبهم الى سماع قولنا فى تبغيضهم فى تلك الاحوال التى هم عليها و اقرب الى التوبة فقولهم لا ينبغى إكرم الكفار و العصاة محله ما اذا لم يترتب على ذلك مصلحة أعظم من ذلك التكريم بان كان فى ذلك اعزاز لدينهم و احوالهم و إخذال لدين الاسلام أما اذا علمنا بالقرائن تليين قلب الكافر مثلا بإكرامه بنوع ما أكرم به و كان ذلك اولى من ان تدعه مقيما على