البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٩
فقلت نعم، فقال و اللّه انى لا اقدر و اللّه أسمع أحدا يعترض على ربه بل أكاد أذوب أنا من الحياء فأبادر عند ذلك الى بيعهم الحشيش و اصبح مسحوبا كأن فى عنقى جنزيرا، فقلت له صحيح هذا حكم الإرادة و لكن قد جعل اللّه تعالى لك جزاء اختياريّا، فقال صحيح و لكن اختيار بحكم التبع للإرادة الإلهية لا مستقلا لأن حقيقة من له اختيار ان يفعل باختياره ما شاء و ليس ذلك الا للّه وحده، قال تعالى:وَرَبُّكَيَخْلُقُمايَشاءُوَيَخْتارُماكانَلَهُمُالْخِيَرَةُسُبْحانَاللَّهِوَتَعالىعَمَّايُشْرِكُونَ يعنى من آن لهم معى اختيار و أنا أقلب قلوبهم و جوارحهم ليلا و نهارا فيما أريد لا فيما يريدون فالعبد أحقر و أدبر من ان يرد ما قدره اللّه عليه، فقلت له صحيح ما قلت، فقال فما يفيد إذن قولك لمثلى حرام عليك هذا الفعل ثم تذهب و تتركنى فان كان فى يدك قوة للجزاء الاختيارى الذى تقوله فرد عنى التقدير انا فى حسبك فان ادعيت العجز عن ذلك مع ضخامتك و علمك فهى مسألتى انا بعينها فأسكتنى، ثم قلت له ان الحق تعالى اوجب علينا ان ننهاك عن الوقوع فى المعاصى و لو كنا نعلم عجزك عن رد التقدير، فقال صحيح هذا هو الذى تعبد اللّه به عباده و لكن يكون ذلك برحمة و شفقة و اقامة عذر لنا فى الباطن كما درج عليه العارفون فإن صاحب العين الواحدة أعور، فقلت نعم لكن لا ينبغى لعبد ان يقف بنفسه فى مواطن السخط و الغضب و انما ينبغى له سؤال تحويل تلك القاذورات عنه فرارا من سخط اللّه و غضبه، فقال انا ما وقفت بنفسى فى تلك المواطن و لا انا المقدر للمعاصى على نفسى و انا استحى من اللّه عز و جل ان يقيمنى فى امر فأسأله التحويل لعلمى بأنه أعلم بمصالحى من