البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٨
قال: نعم من حيث الرضا بالتقدير لا من حيث الكسب مع انى قائل أستغفر اللّه من حيث الكسب نادم على كل بيعة وقعت و الندم توبة كما فى الحديث، فقلت له شرط التوبة الإقلاع و أنت مصرّ على البيع ليلا و نهارا، فقال: من أين لى الإصرار و انا أندم على كل فعل وقع كما نبهتك عليه آنفا و المستقبل ليس فى يدى حتى أتوب منه و التوبة لا تكون إلا بعد وقوع العبد فى المعصية فأنا صابر تحت قضاء اللّه عز و جل حتى يحولنى منه، و قد قال تعالى:إِنَّمايُوَفَّىالصَّابِرُونَأَجْرَهُمْبِغَيْرِحِسابٍ فقلت له انما مدح اللّه الصابرين على المرض و البلاء بموت ولد او ذهاب مال و نحو ذلك أما الصبر على الوقوع فى المعاصى فقال الصبر مطلق فى القرآن ما قال الصابرون على كذا دون كذا فمن أين لك تقييده بما ذكر، و نحن يا ولدى نرى ابتلاءنا بالمعاصى أشد من سائر ما يبتلى اللّه به عباده و عظم الأجر لا يكون الا مع عظم البلاء فنحن أولى بالمدح و توفية الأجر بغير حساب اذا صبرنا تحت قضاء اللّه فمن صبر تحت بلاء جسمه او موت ولده، فقلت له أتبيع الحشيش فى مثل هذه الأيام الكثيرة النكد، و كان ذلك ايام خروج التجاريد لبحر الهند سنة أربع و أربعين و تسعمائة، فقال و ليس بيعها اخف حرمة الا مثل هذه الايام، فقلت لماذا؟ فقال لكثرة سخط الناس على ربهم و اعتراضهم عليه فيما يقدره عليهم و نسيان ذنوبهم و استحقاقهم الخسف بهم لو لا عفو اللّه فإذا بلع أحدهم الحشيش ثقلت أعضاؤه و لسانه و نام فاستراح من ورطة السخط على اللّه عز و جل و قلة الأدب، فإن إثم السخط على اللّه يرجح على إثم بلع الحشيش و اذا تعارضت مفسدتان ارتكبنا الأخف منهما،