البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٥
و هذه الصفات كانت هى الحقيقة مجال العالم لان العلم اذا لم يزد صاحبه تواضعا و ذلّا فهو وبال.
قلت: و قد سمعت مرة هاتفا يقول لى: صل العصر غدا فى جامع الحسينية الذى يبلغ فيها الحشاشون الحشيش ترى العجب، فخرجت إليه من الغد فوجدت اصحاب الكتب يصلون و يبتهلون بالأدعية المشعرة بكثرة الذل فانفسخ باطنى حتى كأنى دخلت حضرة اللّه عز و جل، بل هى حضرة اللّه تعالى لما هم عليه من الذل و المسكنة بين يدى اللّه عز و جل، فإن اللّه تعالى يقول: «أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلى» أى من أجل تقديرى فألقيت بالى إلى احوالهم فأخذت دواة و قلما و كتبت أدعيتهم فأحببت ان ارقمها فى هذه التروس لما فيها من الإذلال و الاعتبار و حسن الظن باللّه عز و جل.
فمنها اننى سمعت قائلا يقول فى سجوده: اللهم أقم عوجى فان لم تقم عوجى فاسترنى فان لم تسترنى فثبتنى فى الرضا عنك فان لم تثبتنى فلا تؤاخذنى لا ارجع عن سؤالك فى واحدة منهن، و سمعت آخر يقول: اللهم انك تعلم انى لا اتحرك إلا إن حركتنى و لا تؤاخذنى، و سمعت آخر يقول:
اللهم إنى أستبعد أن تؤاخذ مثلى فإنك واسع المغفرة، و سمعت آخر يقول:
يا أرحم بى من والدتى اغفر لى، و سمعت آخر يقول: اللهم انك لا تؤاخذ بالمعصية من يعرفك و انا لا اعرفك فإنك بخلاف كل ما خطر ببالى، و من أخلاق الكرام الصفح عن الجاهلين فاصفح عنى يا ارحم الراحمين، و سمعت آخر يقول: اللهم انى أجلك أن تؤاخذ جعيدى مثلى، و سمعت آخر