البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٩٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
الضعف و تحصيلا لمقام محبة اللّه عز و جل لأعمالنا قال صلى اللّه عليه و سلم ان اللّه يحب أن تؤتى رخصه كمن يحب أن تؤتى عزائمه لكن مع مراعات شرط الرخصة و هو حصول المشقة فلا نتكلف لما لا نقدر عليه و لا تنزل إلى الرخص مع القدرة على فعل الاعلى بسهولة فى العادة و من فعل ما ذكرنا تسارعت إليه الرحمة و اللّه غنى حميد.
أخذ علينا العهود
إن لا نمكن أحدا من إخواننا الذين هم تحت العهد و التربية أن يتصدر لوعظ الناس فى المحافل و المساجد و لا أن يكون خطيبا لأن تمكيننا المريد من ذلك من أعلى طبقات الغش له و كل شيخ غش أحدا من الناس فقد تعرض ببراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم منه فى قوله من غشنا فليس منا فليعلم المريد إذا مكنه شيخه من وعظ الناس ان شيخه لم يشم فيه رائحة الصدق فى طلب الطريق فعلم انه لا يليق الوعظ إلا بالمشايخ الكمل الذين فرغوا من تصفية نفوسهم و ماتت أخلاقهم الردية كسيدى عبد القادر الجيلى و سيدى أحمد بن الرفاعى و اضرابهما من المحفوظين ممن دسايس النفوس و محك وصول الفقير إلى موت النفس و تهذيب أخلاقها حتى يصلح منه الوعظ أن يكون بحيث لو جلس بين العاصين لا يتكدر و لا يحصل له خجل من الناس الذين يمرون عليه و إذا دخل محفلا و لم يفسحوا له لم يتغير و إن جمعوا له فضلة أيدى الناس و الشحاتين و قدموها له أكلها بإانشراح صدر فإذا حك المريد نفسه بهذا المحك فهناك يجوز له التصدر لوعظ الناس و أما إذا رأى نفسه خرجت نحاسا فالواجب عليه العمل على نجات نفسه أو لا و إلا كان فى وعظه يشبه الدجاجلة نسأل اللّه اللطف.