البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٥٥ - و كذلك أخذ علينا العهود
لا محالة بل لو قدر أنهم أرادوا المعصية ما وجدوا ما يعصون به فافهم و اعتبر و اللّه غفور رحيم.
أخذ علينا العهود
أن لا نتكل قط على غير اللّه تعالى من عمل أو علم أو صلاح فإن من كان عزه بسوى اللّه فعزه مهدوم و لو كان من أكابر الاولياء فالعارف من يكثر من الأعمال الصالحة عبودية للّه من غير اتكال عليها قال صلى اللّه عليه و سلم لا يدخل الجنة أحد بعمله قالوا و لا أنت يا رسول اللّه قال و لا أنا إلا أن يتغمدنى اللّه برحمته و قد ذكرنا فى كتاب الدرر و الجواهر أن أكابر الملا ميتة إنما لم يكثروا من نوافل الطاعات خوفا أن يخطر على بالهم أن مثلهم لا يعذبه اللّه أو أنهم زادوا على ما كلفوا به فى ذلك رائحة المنة على اللّه تعالى بالعمل و الاعتماد على الأعمال فلذلك اقتصروا على أداء الواجبات لكونهم فيها عبيد اضطراء لا رائحة للمنة عندهم فيها رضى اللّه عنهم أجمعين.
فإياك يا أخى و الإنكار على بعض الفقرا إذا رايته قليل النوافل من سهر الليالى و صوم الأيام و غير ذلك فقد يكون مشهده ما قلنا و اللّه عليم حكيم.
أخذ علينا العهود
أن نداوى نفوسنا و نحسن إليها فى بعض الأوقات بأكل المطاعم اللذيذة و الثياب النفيسة و لسان حال النفس يقول لصاحبه كن معى فى بعض اغراضى و إلا صرعتك و اعلم يا أخى أن كل فقير خرج عن نفسه صارت للّه عز و جل كما هو الأمر عليه فى نفسه فليس له من نفسه شىء و الواجب عليه حينئذ اكرامها و خدمتها و الإحسان عليها تعظيما لمن هى منسوبة إليه و من إكرامها إطعامها اللذيذ و إلباسها الناعم و سقيها الماء البارد