البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٥٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
الملك لا يؤمر قط أن يدخل قلبا و فيه صفة مذمومة من صفات الشياطين فكيف برب الأرباب؟ يا داود طهر لى بيتا الحديث و قول بعضهم الفقير لا يرد محله فى الحلال البين اما الشبهات فعليه ردها النص الشارع احتياطا و قد كان بشر الحافى يرد و معروف لا يرد فقال الأشياخ مقام بشر أكمل لأن المعرفة لا تطفئ نور الورع و لعل ما نقل عن معروف كان فى بداية امره.
و اعلم يا أخى أن للمال الحرام و الشبهات علامة فى أوله و علامة عند صرفه و علامة عند أكله فالعلامة الأولى أن يكون للشرع على ذلك اعتراف كالمكتسب بالحيلة و الغش و الحوف و نحو ذلك و العلامة الوسطى أن يصرف فيما ينبغى من أكل و لبس و عمارة و نحوها و العلامة الأخيرة أن يقوم الأكل من النوم كالذى يتخبطه الشيطان من المس فيمكث ساعة حتى يصحى و أكل الحلال على الضد من ذلك فلا يكون للشرع فى طريق تحصيله اعتراض و إن ينفق فى وجوه الخير و يقوم الآكل من النوم و قلبه يقظان كأنه ما كان نائما و اللّه تعالى اعلم.
أخذ علينا العهود
ان لا ندعو قط على من ظلمنا بسبب ظلمه لنا و لا نقول قط: اللهم من كادنا فكده، و من بغى علينا فخذه، و نحو ذلك فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما دعا على قريش بالهلاك أنزل اللّه عليه و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فاستحيى من اللّه عز و جل و ترك الدعاء عليهم و صار يدعو لهم بالهداية و قد تقدم فى هذه العهود أن من شرط كل عارف باللّه عز و جل أن يرى نفسه قد استحقت الخسف به لو لا عفو اللّه و أن جميع ما يقع به من البلايا و المحن يراه دون ما يستحق من العقوبة و يقول من استحق