البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٥٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
أخذ علينا العهود
ان لا نقر تلامذتنا على اعتقادهم فينا أننا أعرف بالطريق من سائر فقراء زماننا كما عليه طائفة من مشايخ العجم فإن ذلك من سوء الأدب منا فى حق إخواننا و فى حق أكابرنا من الاولياء الذى لا يجئ الواحد منا تحت إبط واحد منهم مع وقوع تلامذتنا فى الزور و البهتان و من أين يعرفون أننا أعرف أهل زماننا بالطريق و هم دوننا فى المعرفة بالمقامات و يكفى إخواننا طريق انقيادهم لنا أن يعتقدوا فينا أننا اعلم و أعرف منهم بطريق أهل اللّه عز و جل فى سائر ما يترقون إليه من الأدآب و هذا القدر يكفى فى الأدب مع الشيخ و فى العظام عن شهوة الاجتماع بغيره من المشايخ و فى قصة موسى و الخضر كفاية لكل معتبر فإنها تشير إلى إنه قد يكون من عباد اللّه من لم يشتهر بالعلم و هو اعلم ممن اشتهر و كثيرا ما يجد العالم عند بعض العوام علوما ليست عنده.
و قد وقع للشيخ محيى الدين بن العربى رضى اللّه عنه أنه ركب البحر فهاجت الريح فقال اسكن يا بحر فإن عليك بحرا من العلم فسكن البحر بمجرد قوله ثم انه طلعت هائشة و قالت له يا محيى الدين أسألك عن مسألة فإن اجبت عنها فأنت بحر علم كما قلت و ان لم تجب عنها فانت جاهل لا ينبغى لك منك دعوى العلم فقال لها ما هى فقالت إذا مسخ اللّه زوج إمرأة هل تعتد عدة الاحياء أو عدة الأموات فما درى الشيخ محيى الدين ما يقول فقال له الهائشة تعلمنى شيخة لك و أنا أقول لك عليها فقال نعم فقالت ان مسخ حيوانا اعتدت عدة الاحياء و إن مسخ جارا اعتدت عدة الأموات فمن ذلك اليوم ما أسمع من الشيخ محيى الدين دعوى حتى مات.