البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٣٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
و له الإطلاق من الحضرة التى يفعل منها ما يشاء فالخوف أولى بنا بكل مقرب فضلا عن أمثالنا و سواء وقع منا ما يوجب الخوف أم لا فإن الغالب على حضرات الملوك القبض و الهيبة و إن وقع فى تلك الحضرات مباسطة فهو بحكم العرض.
و كان سيدى عبد القادر الجيلى يقول أعطانى الحق تبارك و تعالى أربعين عهد و ميثاقا فإنه لا يمكر بى فقال له بعض العارفين فما تجد قلبك بعد ذلك قال غير آمن.
و قد سمعت فى حال كتابتى لهذا الموضع هاتفا من جو السماء يقول إن أردت ان لا يمكر الحق تعالى بك فى ساعة من ليل أو نهار فقل ثلاث مرات بعد المغرب و ثلاث مرات بعد الصبح اللهم انى أعوذ بك من المكر و الاستدراج من حيث لا أشعر يا أرحم الراحمين فمن قالها ذلك لا يمكر به الحق قط و لا يستدرجة انتهى فاعلم ذلك و اللّه تعالى أعلم.
أخذ علينا العهود
ان لا نجعل لنا مع اللّه تعالى إختيارا و لا تدبيرا و لا محبة أحوال نكون معه عليها دون غيرها و ذلك لعلمنا بأن الحق تعالى ربما أعطانا ذلك الحال ثم سلبه منا لمكان إختيارنا و تدبير فالخير فيما أختارة اللّه تعالى و قد بسطنا الكلام على ذلك فى العهود الكبرى و اللّه سميع عليم.
أخذ علينا العهود
ان نشكر اللّه تعالى على المنع كما نشكره على العطاء على حد سوى و صرح بذلك سفيان الثورى رحمه اللّه تعالى و ذلك لأن اللّه تعالى أعلم بمصالحنا منا و قد امناه على أنفسنا و هو تعالى أكرم من أن يضل عبد استأمنه على أمر من الأمور فوض أمره إليه فمن عامل اللّه هذه المعاملة