البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٢٢ - و كذلك أخذ علينا العهود
حجرا ليستجمر به فقال له الحجر سألتك باللّه لا تنجسنى فتركه ثم أخذ غيره فقال له مثل ذلك فتركه ثم أخذ غيره فقال له مثل ذلك فتركه ثم أخذ ثالثا فقال له مثل ذلك فلم يتركه ثم قال للحجران اللّه عز و جل أمرنى أن اتطهر بك و هو خير لك فسكت الحجر، فينبغى للفقير أن يقول ذلك للحجر إذا قوى حياءه منه و يقدم شرع اللّه على رضى الحجر و اللّه تعالى اعلم.
أخذ علينا العهود
ان لا نمشى بين الناس بالغرض و لا نعادى أحدا من أجل احد إلا إن كره أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أو أولاده الشرفاء فمن عادى أحدا يحب اللّه و رسوله لأجل صاحبه أو صديقه فقد أساء الأدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حيث لم يغنى بغض ذلك الأحد فى صديقه أو صاحبه فى محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و قد وقع للشيخ محيى الدين بن العربى أنه بغض شخصا كان يحط على شيخه فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو يعرض عنه مرات فقال له ما ذنبى فقال تكره فلانا لأجل شيخك و هو يحبنى لم لا افنيت بغضه فى شيخك فى محبته لى قال الشيخ فمن ذلك اليوم ما كرهت أحدا من المسلمين.
و اعلم يا أخى أن الفقير أو الأمير إذا اشتهر صار كالبحر يرده البر و الفاجر و وجب عليه الاقبال على كل جليس من دنى و شريف و طايع و عاصى لكونه ميزان عدالة بين الناس فى التأليف بينهم و الاصلاح لهم إذا مشى بالغرض صار عدوا لكل من أغرض عليه و خرج من يد طاعته فتعطل نفعه ضرورة و لو كان أبقى له مع كل واحد ودا و محبة لدام النفع به و لم ينفر منه أحد إلا خصام فى طلبه منه الصلح و اللّه تعالى اعلم.