البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣١٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
أخذ علينا العهود
ان لا نمد أبصارنا إلى زينة الدنيا و أحوال أبنائها فيها فى ملابسهم و مراكبهم و مأكلهم و بيوتهم و نظامهم فإن الدنيا حلوة خضرة و ربما ازدرى أحدنا نعمة اللّه عليه برؤية ما هم فيه من النعم فيعرض تلك النعمة للزوال بل قال لى سيدى على الخواص: إياك و الدخول على أكابر العلماء و أكابر الأولياء فقلت لماذا فقال خوفا عليك من ازدراء ما اعطاك اللّه من العلم و الصلاح حين ترى عطاءهم أعظم من عطائك.
و كان الشيخ محيى الدين رحمه اللّه تعالى يقول الزينة فى الدنيا على ثلاثة أقسام: زينة اللّه و زينة الشيطان و زينة الدنيا، فزينة اللّه هو كل محمود شملته النية الصالحة و زينة الشيطان هو كل مذموم لم تشمله نية صالحة و زينة الدنيا ذات وجهبن وجه إلى الإباحة و الندب و وجه إلى الكراهة و التحريم فأضف يا اخى كل زينة إلى صاحبها و لا تخلط فان الزينة جاءت بهمة فى مواضع من القرآن و فى مواضع معينة مضافة، قال تعالى: أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ و قال تعالى: فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ و قال تعالى:
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ و اللّه أعلم.
أخذ علينا العهود
ان نعتذر لإخواننا المحجوبين اذا وقعنا فى شىء يوجب الاعتذار رفقا بهم و رحمة لأن ترك الاعتذار يوجب العداوة بل منهم من تعتذر له و لا يقبل، و خرج بقولنا المحجوبين غيرهم من العارفين فلا يحتاجون الى الاعتذار لهم لأنهم يحملون الناس على أكمل الأحوال و يخترعون لهم الأجوبة الحسنة و يهضمون نفوسهم على الدوام و إيضاح ذلك أن أصل الاعتذار انما هو سوء الظن اذ المعتذر يظن و لا بمن اعتذر اليه انه