البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٠٦ - و كذلك أخذ علينا العهود
عز و جل فيحب المال بتحبب اللّه ذلك له مشاهدة من حيث أنه ملك اللّه عز و جل لا بحكم الطبع و شح النفس و ذلك لأن العارفين لما رأوا المال يمال إليه بالطبع و لذلك سمى مالا طلبوا وجها إلاهيا يحبون المال به لكون مرتبتهم تعطى انهم لا يحبون قط شيئا إلا إن جمعهم على الحق تبارك و تعالى و لا بد لهم من جمع المال كما قلنا فى الرياسة من حيث أن ذلك مذكور من أصل الحيلة فنظروا فى نحو قوله عز و جل وَ أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فرأوه ما ذكر إلا أصحاب الجدة و المال فأحبوا المال محبة ثانية ليكونوا من أهل هذا الخطاب لا غير فيتلذذون بسماعه حيث وجد معهم المال و منهم من نظر أيضا فى قوله صلى اللّه عليه و سلم «إن الصدقة تقع بيد الرحمن» فأحبوا ذلك الحال حتى يفتشوا و يتشرفوا بمناولتهم الصدقة للحق تعالى بعين الإيمان و يعاينوا شدة القرب من الحق المكنى عنها بيد الرحمن فافهم، فحصل للعارفين بهذا النظر شرفان شرف توجيه الخطاب إليهم من اللّه بقوله وَ أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً و شرف مناولة الحق تعالى منهم، فكانت لهم وصلة الخطاب و المناولة و ليس هذان الشرفان لأحد من الفقراء لأنهم و كانوا يتناولون من الحق ما أخذه من يد المتصدق فلا شرف فيه فإن الفقير حينئذ يشاهد لكونه آخذا لا معطيا و لا شرف فى ذلك فى العادة بل هو إلى الذل و المسكنة أقرب فلأجل ما قررناه بادر.
الكمل من العارفين إلى عمل الصنائع و الحرف و تحصيل الأموال بقصد الإنفاق فى وجوه الخير حتى إن أحدهم يود أن لا يبطل من الصدقة عن الفقراء لا ليلا و لا نهارا و أكبوا على الدنيا كل الاكباب لأجل ذلك فإياك