البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٠٥ - و كذلك أخذ علينا العهود
و أما محبة الجاه الذى هو الرياسة على بنى الجنس فلا تزول قط من بنى آدم فإنها من أصل النشأة و الجبلة كالشح و البخل و الجبن و نحو ذلك و إنما الكامل من رجال اللّه تحفه المعونة من اللّه عز و جل فتتعطل تلك الصفة عن الاستعمال فى غير محله و يقلب حب الرياسة بالنية الصالحة و يصير بحبها للّه عز و جل من حيث أنها صفة من صفات الحق تعالى إذا الحق تعالى هو الحقيق بالرياسة على سائر العالم دون العبيد و محك الصدق فى ذلك ان يحب صفة الرياسة اذا ظهر بها غيره كما أحبها اذا ظهر هو بها على حد سواء و متى ترجح عنده محبة ظهوره هو لم يذق الصدق فى ذلك، فعلم مما قررناه ان حب الرياسة لا يصح خروجه بالكلية و أما قول من قال آخر ما يخرج من رءوس الصديقين حب الرياسة فليس المراد به ما يتبادر إلى الأذهان من أنها تخرج بالكلية و إنما المراد انهم يخرجون عن حب إضافتها الى أنفسهم و يحبونها من حيث كونها صفة للّه تعالى و سبب تأخر خروجها من رءوس الصديقين عن بقية الصفات المذمومة كون النفس كثيرة التعشق اليها فلا يزال الحق تعالى يخرج الصفات المذمومة من نفس من اعتنى به من عبيده شيئا فشيئا إلى ان يصير يراها لغيره دون نفسه فليتبرأ عنها للّه بل تبرأ عن نفسه فضلا عن صفاتها فإذا تكامل ذلك الخروج و علم من نفسه ما لم يكن يعلمه قبل من دعوى الخروج و علم من نفسه ما لم يكن يعلمه قبل من دعوى الأوصاف أحب الرياسة حينئذ لكونها من أوصاف ربه لا فخرا و رياسة على الخلق و ما رأينا احدا لبس ثياب غيره بحضرة جماعة فتكبر عندهم فافهم، و أما محبة المال فيقلبها العارف كذلك عن محبة الطبع إلى محبة اللّه