البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٩٥ - و كذلك أخذ علينا العهود
و شهد ما هى منطوية عليه من المعاصى استحى أن يشهد نفسه برياء العيوب حتى يبغض للّه فإنه لا يبغض فى العادة للّه إلا من كان على طاعة لا يعصى اللّه تعالى إلا فى نحو عمره مرة او فى السنة مرة و أما الذى يعصى كل يوم او كل ساعة كأمثالنا فمن الأدب له ان لا يشتغل ببغض أحد و نجاة نفسك أولى، و محك صدق من يبغض الصفات لا الذات أن لا يكون يتكدر عند رؤية ذلك الشخص حين تركه للمعاصى فإنه ليس اذ ذاك صفات قبيحة يبغض لأجلها و متى تكدر من رؤيته و هو يصلى أو يقرأ أو يذكر فإن ذلك من أقوى علامات بغضه لغير اللّه لأنه إذ ذاك فى طاعة اللّه فكيف يبغض فافهم.
أخذ علينا العهود
ان نجيب عن إخواننا فى غيبتهم و نحمل احوالهم على اكمل الأحوال و لو لم يكن من رتبتهم الوصول الى ذلك المشهد الذى حملنا حالهم عليه و لا نمكن احدا من الطعن فيهم إلا بعد سبعين محملا فإذا عرضنا السبعين محملا على حالهم و لم نقبل محملا منها رجعنا على أنفسنا باللوم و قلنا لها يحتمل فعل أخيك سبعين محملا و لا تحمليه على واحد منها ما ذلك إلا خبث طويتك و سوء اعتقادك فلا يجوز لنا الطعن فى المسلمين ما وجدنا لأفعالهم محملا فإذا سمعنا احدا يقول عن شخص من العلماء او الفقراء فلان كبير النفس.
و من علامة ذلك أنه لا يجيب قط أحدا او نحو ذلك جوابا عنه انما يمتنع من ذلك ازدراء بنفسه او لشدة حيائه من حصول المحافل التى تجتمع فيها وجوه الناس فربما خاف ان تبدو له عورة فى ذلك المجلس و كشف العورة حرام و الواجب لا يبيح لنا كشف العورة فضلا عن غير الواجب