البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٥٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
و انت يا اخى لو رأيت أحدا يمعن النظر الى ابنتك و هى مارة أو و هى فى بيتها لتكدرت منه غاية التكدير و إياك ان تنظر إلى شريفة فى حال مبايعتها او فصدها او مداواتها إلا و أنت فى غاية الحياء و الخجل منها و من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و إن كنت كامل المحبة لجدها صلى اللّه عليه و سلم فاهد لها ما تطلب شراءه منك فإن الهدية لا تتوقف على معرفتها و لا رؤية وجهها و إياك إن كنت تبيع الأخفاف للنساء ان تنظر إلى رجلها فان ذلك من اعلى طبقات سوء الأدب و احذر ان ترد شريفا خطب ابنتك او اختك مثلا لأجل فقره و ضيق يده او غير ذلك فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد سأل ربه عز و جل ان يكون رزق آى بيته كفافا لا يفضل منه شىء فى غداء و لا عشاء فشىء اختاره رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لنفسه و لأهل بيته لا يسمى عيبا ترد به الخطبة بل من سماه عيبا كفر بكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فاعلم ذلك.
أخذ علينا العهود
ان لا نتقدم قط على قوم فى أمر من أمور الدنيا و الاخرة إلا إن كانوا راضين بنا او كانت المصلحة لهم فى ذلك من حيث لا يشعرون او كان محمودا فى الدين فإن كان ينفعهم أو كان محمودا فى الدين تقدمنا عليهم و لا نبالى بكراهتهم لأن من كره ما ينفعه فهو جاهل و من كره ما احبه الشارع فما هو بمؤمن و لا مراعاة لجاهل و لا لغير مؤمن فى الدنيا فإذا كنا أقرأ منهم مثلا و أعلم منهم بواجبات الصلاة و سننها و آدابها فنقدم عليهم و لو لم يقدمونا عملا بتقديم الشارع لنا و مراعاة لغرضه لا محبة فى الرياسة على غيرنا و أما اذا كرهوا إمامتنا لما فيها من الجامكية و أردنا محبتهم لنا نبعنا لهم ما فيها من المعلوم و لم نأخذ منهم شيئا او تركنا لهم الإمامة