البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٥٢ - و كذلك أخذ علينا العهود
رحمناه و أحلنا بينه و بين الوقوع فى الإثم فبهذه النية يا اخى اترك السلام و اما اذا علمنا من دينه انه يرد السلام مع الكراهة و الاشمئزاز فنسلم عليه و نجهر بالسلام جهرا قويّا و نبدأه به فندخل عليه ثوابا برده السلام و نسقط من كراهته لنا بسلامنا عليه بقدر إيمانه و نفسه الصالحة ان كان ممن جبل على الاخلاق الحسنة و انما بدأنا بالسلام هنا و آثرنا عدونا باجراء الواجب لأن بدايتنا له فتح لباب الصلح و زوال العداوة و ذلك أوجب و أكثر أجرا من الرد و يؤيده قوله صلى اللّه عليه و سلم فى المتقاطعين «و خيرهما الذى يبدأ بالسلام» فافهم و تأمل و اعلم ذلك فإنه نفيس.
أخذ علينا العهود
ان لا نتزوج قط شريفة و لو للتبرك فإن السلامة مقدمة على الغنيمة و يمكن التبرك بها و خدمتها و الإحسان إليها بلا تزويج فلا يليق أن يتزوج بشريفة الا من هو شريف او من ماتت نفسه و تهذبت أخلاقه و باشر الايمان قلبه بحيث صار يعد نفسه خادما لها و عبدا من عبيدها يعتقد أنه متى خرج عن طاعتها أبق و لا يرفع له إلى السماء عمل فمن صار كذلك فليتزوج و إلا فالبعد اولى لأنها بضعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فمن أغضبها أو ساء أدبه عليها فكأنه فعل ذلك مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد ثبت هذا الحكم لفاطمة رضى اللّه عنها ثم هو لذريتها من بعدها إلى يوم القيامة.
فعلم ان من أقبح الخصال ان يتزوج الواحد على شريفة او يتسرى عليها او يؤذيها بسوء خلقه او بخله و نتانه او يخالفها فيما تطلبه منه من المباحات.
و من وصية سيدى على الخواص رحمه اللّه إياك ان تتزوج شريفة او تنظر إلى حجم بدنها و هى فى الاإزار فإن ذلك مما لعله يؤذى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم