البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٥١ - و كذلك أخذ علينا العهود
الحربى أو الزانى البكر او المحصن او المرتد فلم يقتله فهو مذموم، و قد ذبح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو أرحم خلق اللّه بعد اللّه و إنما قال صلى اللّه عليه و سلم للذى رحم الشاة أن يذبحها إن رحمتها رحمك اللّه لكون ذلك الرجل كان فى مقام الترقى فمدحه لرحمته الشاة لكونه لم يجد عنده قسوة و إلا فمعلوم أن امتثال امر اللّه تعالى فى الذبح أرجح من تلك الرحمة التى منعته عن الذبح فافهم ذلك فإنه نفيس.
أخذ علينا العهود
أن لا نهمل فعل الفضائل و نتساهل فيها بل نبادر بها قبل غيرنا، و قد قال بعض العارفين إياك ان تبدأ بالسلام من علمت بالقرائن أنه عازم على البداءة بالسلام عليك بل اصبر حتى يسلم هو و تكون أنت الراد و ذلك لأن أجر الرد أعظم لكونه واجبا و أحب ما يتقرب به إلى اللّه الواجبات، و قولهم الإيثار فى القرب الشرعية مكروه محله ما اذا لم ينتقل الى أعلى ما تركه فان انتقل الى اعلى ما تركه فليس ذلك مكروها لأن اللّه تعالى يباهى بالمؤمنين اذا تنافسوا فى الفضائل و الكفارات فتأمل، فعلم ان المبادر للسلام فى هذه الصورة مؤثر بالقرب الشرعية و ذلك مكروه فلو قدر أن كلا منهما كان عارفا بهذه الصورة فيتربص حتى يكون غيره هو البادئ بالسلام لئلا يؤدى إلى رفع حكم المسألة بالكلية و أيضا فلعلمنا بأننا أحوج إلى فعل الأمور المكفرة عنا سيئاتنا من غيرنا و لا شك ان فعلنا الواجب اعظم فى التكفير من المسنون و اذا علمنا من انسان انه يكره سلامنا عليه و غلب على ظننا انه لا يرد علينا السلام فلا يطلب منا السلام عليه شفقة عليه فإنا اذا سلمنا عليه اوقعناه فى الإثم الحاصل من عدم الرد و اذا لم نسلم عليه