البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٥٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
و قد كان أبو زيد الهلالى ينشد:
|
و من يجعل الطرقات أطناب بيته |
و لم يكرم الأضياف ذاك ظلوم |
|
و كان هو و غيره ينحر أحدهم للضيف الواحد الناقة فى عشائه فإذا أصبح ذبح له أخرى و يقول لا أطعم ضيفى من اللحم البايت و كان لا يتعشى قط حتى تغيب نجمة الضيف.
و كان انس بن مالك رضى اللّه عنه يخرج لضيفه الكسرة اليابسة و الخل و يقول كل يا اخى و لو لا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نهانا عن ان نتكلف للضيف لتكلفت لك فوق ذلك، و أخرج عمر بن عبد العزيز ايام خلافته للحسن البصرى نصف رغيف و نصف خيارة و قال كل يا حسن فإن الحلال فى هذا الزمان لا يحتمل السرف، و كان إذا دخل عليه ضيف و لم يجد إلا الماء يسقيه قبل ان يذهب و كذلك أدركت الشيخ يوسف الحريثى يفعل ذلك، و فى الحديث «ما جعل ولى اللّه تعالى إلا على السخاء و حسن الخلق» فعلم مما قررناه أن من أخرج لضيفه ما تيسر فى البيت دامت ضيافته و من تكلف هرب و ترك فعل السنة كرها عليه، و السلام.
أخذ علينا العهود
ان نتخلق بالرحمة على سائر الوجود لكن لا نبالغ فى الرحمة بالكلية بحيث نرق للذبيحة مثلا فلا نذبحها لأن الحق تعالى أرحم بها منا بلا شك و قد أمرنا بذبحها فنذبحها من غير مبالغة إلى غايتها إيثارا لجناب اللّه الذى هو أرحم الرحماء فندع من الرحمة بقية لئلا يحصل لنا صورة ادعاء فى الرحمة اعلى منها فللرحمة حكم لا تتعداه كما أن من رحم