البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٤
فافهم و محك و صولك يا اخى إلى التحقق بهذا العهد ان لا تعكس الوظيفة و لا تثقل عليك مباشرتها اذا صار الوقف رقبة و ان لا تطالب جابيا و لا ناظر و لا متولى وقفا بتشديد و لا شكوى فان مثل ذلك لا يلحق بالحقوق الشرعية بل الشكوى فى الحقوق الشرعية للحكام تجرح مرتبة الفتوة كما أفتى به الإمام النووى و غيره فاياك أن تشتكى ناظرا او جابيا للظالمين و ترسم عليه لاجل معلوم إمامتك او خطابتك او تدريسك و نحو ذلك فانه نقص فى مرتبة مثلك لا سيما معلوم الإمامة فإنها ما بين طهارة و تكبير للّه و قراءة قرآن و ركوع و تسبيح و سجود و تحية للّه و شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و سلام على عباد اللّه و صلاة و سلام على رسول اللّه و كل ذلك لا يستحق العبد على فعله شيئا من عوض الدنيا فى نظير فعله و انما يستحقه من حيث كونه مرصدا لمن يتصف بذلك الفعل لكن ليس له اخذه اذا كان مستغن عنه كما اشرنا اليه آنفا بقولنا عند الحاجة.
فافهم فكيف ينبغى لعبد ان يعكس الامامة و الخطابة او الوقادة او الاذان مثلا اذا توقف معلومه و يقول ما أصلى أو أخطب إلا بفلوس و لا أقول أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه او حى على الصلاة الا بفلوس ما ذاك الا من اقبح القبيح، و قد حكى لى بعض الرهبان انهم يعايرون القسيسين و خدام الكنيسة بنا إذا رأوهم كسلوا عن خدمة الكنيسة و يقولون فلان قليل الدين كأنه يريد ان ياخذ على صلاته بنا معلوما مثل فقهاء المسلمين نسأل اللّه اللطف.
و حكى لى الشيخ شهاب الدين الطنناى احد اصحاب سيدى الشيخ ابى