البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٣٥ - و كذلك أخذ علينا العهود
و ضيق صدورهم أيام نكد سلطانهم أو أميرهم لما هو عليه من الارطباط امتثالا لقوله صلى اللّه عليه و سلم «لا ينزع أحدكم يده من طاعة إمامه و ذلك لأنه الرأس» فكل فقير لم يتكدر أيام نكد السلطان فهو ناقص العهد و حكمه حكم البهائم.
و اعلم يا اخى ان كل من انبسط أيام قبض الناس و لم يشاركهم فى وزن خراج البور و العاطل أو فى وزن المصادرة و الرمية على السوق مثلا فإن اللّه يقبضه أيام بسطهم فى الدنيا و الآخرة و يصب عليه بلاء وحده من جهة أخرى أعظم مما فر منه عقوبة له لسوء أدبه و فراره من تقدير ربه و تميزه عن إخوانه و فى الحديث «إن اللّه يكره العبد المتميز عن أخيه» و حكى عن الشيخ ابى الحسن الشاذلى انه رئى بعد موته و هو مقبوض الخاطر فقيل له ما هذا القبض و أنت لست فى دار التكليف و الامتحان؟ فقال يا ولدى هذه أوقات كان اللائق بنا فيها القبض فى دار الدنيا فجعلناها انبساطا فنحن نتضمنها فى البرزخ فإياك يا اخى و الانبساط فى شىء مما قدمناه حتى تطمئن قلوب الخلق على ذلك البلاء الذى نزل عليهم و تستقر قلوبهم فى أماكنها على جارى عوائدهم و لعل الناس يا اخى ما بقى لهم استقرار قلب ما بقيت الدنيا فإنهم كما هو مشاهد لا يفرغون من تحمل بلاء إلا و ينزل عليهم بلاء آخر تبلغ به قلوبهم الحناجر، و قد سمعت سيدى عليّا الخواص يقول: إن الخلق الآن ليسوا فى الدنيا حقيقة إنما هم فى واد من أودية النار ينقلبون ثم لا يزالون يزدادون فى كل ساعة من الغم و الانكاد و الشدائد ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر قط على قلوبهم أنه يقع لهم و لا يسلم لهم واحد