البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٢٥ - و كذلك أخذ علينا العهود
و سمعت سيدى محمد بن عنان يقول اولى من محب الدنيا لعدم نظر الحق تعالى إليه من طلب الحق تعالى و القرب منه بالأعمال الصالحة و كثرة الأوراد و التملق إلى اللّه تعالى فى الأسحار و الحق تعالى إنما طلب من عباده أن يخلصوا له الدين لا أن يشركوا معه أهوية نفوسهم و أكثر من يقع فى هذا المشتغلين بعلم الحرف و رياضات الاسماء فيجسوا نفوسهم ليلا و نهارا بقصد أغراض خسيسة لا تساوى جناح بعوضة كما سيأتى بسط ذلك فى عهده.
و سمعت سيدى عليّا الخواص يقول: ثلاثة توجب المقت و قلة البركة فى الرزق و ظلمة القلب و خراب السر: الاشتغال بعلم الروحانى و الكيمياء و اللواط، نسأل اللّه العافية.
أخذ علينا العهود
ان نمد أصحابنا بما نقدر عليه و لا نعلمهم بأن ذلك المدد بواسطتنا و ذلك ليكون الأجر فرا إن شاء اللّه تعالى فإن الإخوان إذا شعروا بذلك ربما دعتهم نفوسهم الى مكافئتنا بالخدمة و كثرة الشكر فينقص رأس مالنا ان كان له وجود لضعف أمثالنا عن شهود مدحه من غير ميل ثم اذا فتح على أحد من الإخوان بفتوح و هو يعمل حرفة من الحرف لا نمكنه من تركها اعتمادا على فتوحه و قوة يقينه فإن غالب فتوج اهل هذا الزمان كالعرض الزائد لتحرق غالب القلوب فلا يمكث فيها مدد دنيا الانسان فى صنعته و هو راض مثاب خير من عوده إلى الاسباب و هو كاره معاب و قد شهدنا كثيرا من فقراء عصرنا اجتمعوا ببعض اشياخ فحصل لهم بعض آفات فتركوا صنائعهم فذهبت تلك اللمعات و صاروا قاعا صفصفا يأكلون بدينهم