البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٢٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
عمر له قرنا فى مدينة خراب ليس فيها أحد و صار يحمى الفرن ليلا و نهارا رجاء ان تعمر تلك المدينة و يجىء الناس يخبزون عنده و ما بقى الآن بعد ما فرض اللّه عز و جل افضل من الاشتغال بذكر اللّه و كثرة الاستغفار.
و من أعظم دليل على أفضلية ذلك انشراح الصدر للاشتغال به عند طلوع الروح فلو سئل الفقيه المختصر عن مسألة من مسائل البيوع و الدعاوى و الاقارير التى كان يقول قبل ذلك انها افضل من الذكر لم يجد له داعية لأنها باله لها فلو كان الأمر كما يقول من الأفضلية لكان الاشتغال بها فى ذلك الوقت واجبا مقدما على كل قربة فهذه الحالة التى تكون للمحتضر فهى التى تكون للفقراء طول عمرهم كان أجلهم لم يزالوا يشهدونه حاضرا عندهم فاعلم ذلك.
قلت و لكن التحقيق أن لكل مقام رجال فالفقير فقير و الفقيه فقيه و القاضى قاضى و بذلك كمال الوجود و إنما العارف فى كل عصر يدعو كل شخص من الطريق التى هى اقرب، و اللّه على كل شىء شهيد.
أخذ علينا العهود
ان لا نرجع إلى محبة الدنيا بعد إذ خرجنا منها إلا بمصلحة ترجح على مصلحة تركها و ذلك لئلا نرجع إلى دخول الحجاب الذى كنا خرجنا منه و معلوم أن أحدا لا يعرف عيب الدنيا إلا إن خرج عن محبتها لقوله صلى اللّه عليه و سلم حبك للشىء يعمى و يصم، فإذا خرج عبد عن الدنيا عرف إذ ذاك عيبها و نقصها و وجدها حية تسعى فإذا عرفها كذلك و قيل له خذها و لا تخف فمن الأدب أخذها لقوله و لا تخف فيمسك الدنيا بحذافيرها بالإذن كما كان القاها بالادن كما سيأتى بسطه إن شاء اللّه تعالى فى مواضع