البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢١٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
تعالى قد أمننى على جسمى و أمرنى بالقيام بحقه و كان يقول لا أتذكر اننى أكلت لنفسى و إنما آكل إكراما لكون نفسى ملكا لربى. انتهى.
و بلغنا عن الإمام البخارى رحمه اللّه انه كان يقلل بالتدريج حتى انتهى أكله فى اليوم و الليلة إلى لوزة أو تمرة واحدة فسألوه عن ذلك فقال إنما فعلت ذلك حياء من اللّه عز و جل أن يكثر ترددى إلى الخلاء و يكثر كشف سوأتى.
و كذلك بلغنا عن الإمام مالك انه كان لا يأكل إلا بعد جوعه يومين أو ثلاثة و كان يقول أستحى من اللّه أن يرانى مكشوف العورة على الخلاء.
و أخبرنى سيدى الشيخ ابراهيم و سيدى الشيخ شهاب الدين الوفائى أجلّ أصحاب سيدى الشيخ تاج للدين الذاكر ان سيدى الشيخ تاج الدين شيخهما كان يتوضأ كل سبوع مرة واحدة و انتهى أمره آخر عمره أنه صار يتوضأ كل اثنى عشر يوما مرة كما أخبرنى بذلك الشيخ عبد الباسط الطلحاوى خادمه و سألت سيدى الشيخ شهاب الدين الوفائى عن ذلك فقال لم يكن سببه قلة الأكل و انما ذلك من حال كان يرد على الشيخ، قال و قد رأيته معزوما عند جماعة من أهل الجيزة أيام الربيع و هم ينوعون له الأطعمة على عادة الأرياف ما بين لحم ورز بلبن و سمن و غير ذلك فمكث عندهم تسعة أيام و نحن ننظره ليلا و نهارا لم يجدد له وضوءا.
و كان رضى اللّه عنه يقول: لا يسمى الفقير قانعا حتى يأكل كل ثلاثة أيام أكلة و أما الذى يتغدى و يتعشى كل يوم و لو قليلا فلا يسمى قانعا بل لم يشم من القناعة رائحة رضى اللّه عنه، فتأمل هذا العهد و اعمل به و اللّه يتولى هداك.