البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٠٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
محسوب على الجار و لعل الحق تعالى يقول لأهل أم عبيدة حين أخرجوه أما كان منكم أحد يكرمه لأجلى رضى اللّه عنه.
اخذ علينا العهود
ان ندور مع اهل زماننا كما يدورون و لا نجمد على حال الزمان الماضى فإن الأمور كلها قد انعكست الى وراء كما هو مشاهد عند أرباب البصائر حتى صار الناس يقولون اتق شر من تحسن إليه، و صاروا يقولون خير ما تعمل شر ما تلقى، و صاروا يقولون لا تعمل خيرا فينقلب عليك شرّا، و الحكمة فى ذلك عدم ارتباط النيات بالحق تعالى فصار الناس لا يقصدون بالإحسان إلا وجوه الخلق و كل الخلق مفاليس فيطلب المحسن جزاء إحسانه ممن أحسن إليه فيجده عاجزا فإذا ألحّ عليه فى طلب المجازاة مرق فيه و جحد إحسانه و بره كما يفعل المفاليس فى الحقوق الظاهرة و لو أنهم كانوا قصدوا بإحسانهم إلى الخلق وجه اللّه لوقع أجرهم على اللّه عز و جل على إحسانهم و هذا أمر قد تودع منه ما بقيت الدنيا ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا، فالعارف من عرف أحوال زمانه لا يقال اعمل خيرا و ما عليك من كونهم يستحقون أو لا يستحقون فإن هذا كلام من هو غافل عن علامات الساعة.
و قد رأيت الشيخ عصفير المجذوب و كان من أرباب البصائر كلما يرى خادمه ملأ حوض البهائم يفتح سدته فيسيل فى الطريق و يقول للخادم يا أعمى القلب هذا زمان ما بقى فيه أحد يستحق أن يعمل معه خير فكان غالب الناس يسخر به و كان الفقراء يعتبرون بكلامه لأنه على لسان حال الزمان.
ثم تأمل يا أخى لما كان اهل هذا الزمان لا يستحقون فعل الخيرات