البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٠١ - و كذلك أخذ علينا العهود
فنستحضر تلك الحالة و نخرج عنها إذا وجدنا من استعمال الماء لذة فى أعضائنا لنتميز حق اللّه من حظ نفوسنا إذ النفس ربما يخفى عليها مثل ذلك فنبالغ فى إسباغ الوضوء فى الصيف بقصد التلذذ ببرودة الماء بقصد اتباع السنة و ما تخلف من تخلف إلا باتباعه حظ نفسه فإن ادعت النفس فى الصيف أن تلذذها بالماء انما هو بامتثال امر الشارع لها بالإسباغ قلنا لهما فلم لم تتلذذى بذلك فى الشتاء فيتبين لها كذبها.
قال شيخنا رضى اللّه عنه: و يمكن العارف أن يعطى النفس حظها من التلذذ مع مراعاة حظ الحق تعالى و كذلك كما غلبته نفسه فى هذه المسألة على محبة استعمال الماء للتلذذ فى الصيف فينوى بذلك زوال ألم النفس مما أصابها من شدة الحر فيكون مأجورا بذلك لأنه تصدق على نفسه بدفع المضار عنها، و اللّه غفور رحيم و اللّه اعلم.
اخذ علينا العهود
أن لا ننام قط على غير وتر كما درج عليه الأكابر فما ناموا قط إلا على وتر طلبا لمحبة اللّه عز و جل لهم فإنه تعالى وتر و يحب الوتر فكل من نام على وتر نام على عمل محبوب عند اللّه عز و جل فإذا أخذ اللّه بروحه فى تلك النومة حشر فى زمرة من أحبهم اللّه عز و جل و لا فرق فى الوتر قبل النوم بين الشتاء و الصيف لأن العلة إنما هى خوف أن يأخذ اللّه روحه فى تلك النومة لا خوف فوات الوتر بطلوع الفجر فافهم، و من هذا قررناه أمرنا الشارع بالاكتحال وترا فى كل عين ثلاثة من حيث ان كل عين عضو مستقل و أمرنا أيضا بأن لا ننزع يدنا عن الأكل إلا عن وتر من اللقم و كذلك الماء اذا حسوناه بيدنا كما رواه البزار و أمرنا أيضا اذا اخذنا