البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٠٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
احدنا بقلوبنا قبل الدخول لبيت الوالى بتوجه تام يا أصحاب التوبة أنا فى حسبكم و تحت نظركم فلا تهملوا قضيتى فربما كان منهم واحد أو جماعة فى بيت الوالى فيعطفوا علينا الوالى و جميع حاشيته بالرحمة فإذا دخلنا بيت الوالى قلنا بقلبنا سرّا اللهم أنت ولينا و ناصرنا و ربنا و مولانا و نحن عبيدك السوء لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين و نتخيل أننا و الوالى و الأعوان و الأخصام بين يدى اللّه عز و جل و هو ناظر إلينا كلنا و لا نجيب عن أنفسنا بشىء فانه تعالى يقول انا اولى من سكت، و أيضا فإنه تعالى لو لا أراد امتحاننا ما أوقعنا فى التهم فجوابنا عن انفسنا لا يرد البلاء عنا لا سيما و المتهم لا يصدق حتى أن الوالى و أعوانه يصدقون قول جارية مخبلة العقل أن القاضى فلانا عمل بى فى الموضع الفلانى بمجرد قولها من غير بينة و يقيم القاضى بينته ببراءه فلا تقبل.
و قد سئل الجنيد رضى اللّه عنه عن دم الحسين و دم الحلاج فقيل له ما الحكمة فى أن دم الحلاج لما وقع على الأرض كتب اللّه اللّه دون دم الحسين بن على رضى اللّه عنها.
فقال الجنيد رضى اللّه عنه المتهم يحتاج إلى تزكية و ذلك أن الحلاج قتل بتهمة فى دينه فكان ما كتب من دمه براءة له مما نسب إليه من الزندقة بخلاف الحسين بن على رضى اللّه عنه، فاعلم ذلك.
اخذ علينا العهود
ان نسبغ الوضوء فى المكاره عملا بترغيب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لنا فى ذلك و هو رحمة بنا فى صورة مشقة فإنه صلى اللّه عليه و سلم رغبنا فى إسباغ الوضوء فى شدة البرد إلا لتلازم ذلك و يصير عادة لنا إلى زمن الصيف