البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٩٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
الصغير ما راضوه و لو لا جهله بما خلق له من الركوب ما أبى و امتنع على صاحبه، و كذلك القول فى مقام التسليم لا يصح إلا مع نزاع خفى و كل من نازع فى شىء لا يمكن زواله فلا بد له من القهر لكنه لا يخفى بقلة النزاع و يظهر بكثرته فينبغى لكل عارف ان لا يغفل عن نفسه طرفة عين فإنه اذا غفل عن نفسه فقد غفل عن ربه و اذا غفل عن ربه نازع بباطنه فى كل ما يخالف عرضه فيجيز القهر الإلهى فيقهرهم ثم إن كثر النزاع سمى صاحبه عبد القهار و ان قل سمى عبد القاهر.
فعلم ان الحق تعالى لا يتجلى لقلب كامل قط فى اسمه القاهر او القهار إلا فى حال غفلته عن ربه و اختياره خلاف ما اختاره تعالى له أما مع شهوده لربه فلا يقع له تجلى فى هذين الاسمين قط.
و بلغنا عن الشيخ محى الدين بن العربى رضى اللّه عنه انه كان يقول: ما تجلى الحق تعالى لى قط فى اسمه القهار أبدا و إنما رأيت هذا التجلى فى مرآة غيرى من الخلق و كل مخالفة او منازعة تبدو منى لمن ينازعنى فى أمر إنما هى تعليم له لا نزاع فما ذقت طعم التهد فى نفسى قط و ما شهدت تخلى الحق تعالى لى إلا فى رءوف رحيم و كذلك كان يقول سيدى على بن وفا رضى اللّه عنه ما عرفنا و لا ألفنا سوى الموافات و الوصال، و اللّه تعالى أعلم.
أخذ علينا العهود
ان نحلم على كل جاهل لقوله تعالى وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً و نعنى بالجاهل كل من لا يرجع فى علمه بحكم من الأحكام إلا لما تصوره فى نفسه دون غيره من الناس و لذلك كان المجادل أقل الناس علما و أكثرهم شكّا فى أمور دينه لأنه كلما أنكره و جادل فيه لا