البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٧
و من هنا كانت هداية الكفار إلى دين الاسلام اهون على الدعاة إلى اللّه تعالى من هداية المنافقين لكثرة زوغاتهم و زيغهم و عدم اخبار الطبيب بما فى بواطنهم من الداء.
فانظر آفة عدم قبول كلام الناصحين و عدم الاعتراف لهم بما انطوت عليه سرائرهم و لو انهم اخبروه لوصف لهم الدواء و خلصهم من شقاء الابدان و تامل يا اخى ايمان كل الصحابة لما كان فى غاية التصديق الذى لا توقف فيه و لا شك كيف بنوا أساس دينهم فى اول مجلس جلسوه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و آمنوا بجميع المغيبات كأنها رأى عين و لذلك لم يقعوا فى رذيلة و لا تخلفوا عن فضيلة، و تأمل إيمان غير الصحابة كيف تأخر بناؤه مع طول مجالستهم الوعاظ و المسلكين حتى شابت لحية احدهم و ما آمن بضمان اللّه تعالى له برزقه مثلا و لا سكنت نفسه الى ذلك بل يجتهد ليلا و نهارا خوفا ان يفوته رزقه و كل شىء فاته انقبض لاجله و ذلك لأن تصديق اللّه و رسوله لم يدخل قلبه و لم يتعد لسانه كما يتضح ذلك بالمحكات الآتية قريبا.
و اعلم يا أخى أن أعون شىء للوصول إلى كمال مراتب التصديق كثرة ذكر اللّه عز و جل بإشارة شيخ صادق فى الطريق فلا يزال المريد يذكر اللّه بأسمائه و الحجب و الاوهام تتمزق و ترتفع حتى يدخل حضرة الاحسان و يشهد بقلبه الحق تعالى يتجلى سرّا و جهرا أزلا و أبدا و يرحل عنه بذلك الشهود جميع الشكوك و الاوهام كما قال تعالى:أَلابِذِكْرِاللَّهِتَطْمَئِنُّالْقُلُوبُ و أما طلب المريد وصوله إلى هذا المقام بالكلام و سماع المواعظ فذلك فى غاية البعد، و لو جلس تجاه النحاس المصدى يقول له يا نحاس