البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٦٨
يشعر و هذه من معاملات سيدنا و مولانا الخضر ٧ و على كل من تبعه على أخلاقه.
ثم اعلم يا اخى أنه ما فى الوجود حق لآدمى إلا و هو مختلط بحق اللّه عز و جل و حق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و حق سائر من فى الوجود فمن طلب براءة الذمة من صاحب الحق فإنما هو لجهله بما قلنا لأن ذلك الحق الذى طلب الخلاص بالبراءة منه كقطرة من البحر المحيط لما عليه من حقوق الوجود.
و اعلم يا اخى ان مشهد كل عارف باللّه ان يرى جميع الوجود مملوءا حقوقا و يرى نفسه مطالبا بوفائها كلها و لذلك قالوا يسأل العارف يوم القيامة عن حقوق جميع العباد هل وفاها ام لا، و إيضاح هذا الذى قلناه كما قاله بعضهم إن كل فعل صدر من العبد يفرق جزاؤه على جميع من فى الوجود من إنسان و حيوان فمن عمل صالحا فقد أحسن إلى جميع الوجود و من عمل سيئا فقد أساء على جميع الوجود فما يريد من قصر أن يفعل و عمره كله ينفد و لا يقدر على الطواف على أهل بلده ليبروا ذمته من إساءته عليهم فى كل ذنب عمله طول عمره بل لو أراد براءة ذمته من ذنوب يوم واحد ما قدر على الدوران عليهم كلهم لا سيما من مات فإنه تتقذر منه البراءة بيقين.
و قد سمع سيدى على الخواص رجلا يطلب من آخر براءة الذمة من المجهول على مذهب الإمام مالك رضى اللّه عنه فقال أبرأت ذمتك، فقال قل على مذهب الإمام مالك، فقال الشيخ و ماذا يفعل معك مالك فى الآخرة حين يحصى على العبد مثاقيل الذر، فعلم ان الواجب على كل عبد ان يملأ قلبه خوفا و لا يرى انه تخلص فى عمل من الأعمال فانه حينئذ لا يقام ميزان