البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٦٥
أخذ علينا العهود
ان لا نمكن إخواننا من السفر للتجارة فى هذا الزمان ما دام أحدهم يجد فى بلده الرغيف، فمن سافر و هو يجد الرغيف و الخلقة فلا يلومن إلا نفسه فاعلم ذلك و إياك ان تغتر بمن سافر و ربح فى سنة من السنين فإنها مصادفة القدر و هو فيها على خطر و إياك ان تسافر بمال الغير الا ان تكون تعلم يقينا من دينه أنه يصدقك فى جميع ما تدعيه من الخسارة و الكلف فى تلك السفرة من غير بينة و لا يمين.
و اعلم يا اخى انه لا ينبغى لاحد من التجار فى هذا الزمان ان يسفر أحدا من المتسفرين بماله لغلبة النصب و الجحد و الحيل و دعوى الخسارة على المتسفرين و علبة تغيير النية من كل من الشخصين فإن كل واحد منهما ناو أن يكون الحظ الأوفر له و هذه النية تمحق البركة من جميع ما سافر به ذلك الشخص و يصير المتسفر يحلف باللّه و بالطلاق انه ما خان و لا نقص من الربح و هو صادق لأن النقص إنما جاءه من تغيير نيته ثم إن الغالب على المتسفرين عند غاية امرهم الخسارة و دخول الحبوس بعد سياقات العلماء و الصالحين على صاحب المال و يصير كل واحد يسليه ماله و يقول ياما راح للناس ثم إن قدر اللّه على أحد تسفير أحد فلا يسفره بأكثر من عشر ما يملك لئلا يقع فى ذلك المال آفة فيعود الرجل فقيرا بعد أن كان غنيّا، و كان فى الزمن القديم لا يسفر الرجل بماله إلا أصحاب اللكوك من الأموال الذين ان تلفت السفرة كلها لا يتأثرون لها أما مثل صاحب الألف دينار مثلا اذا أسفر أحدا بالشطر منه فإنه عن قريب ينكسر، و من شك فليجرب.
أخذ علينا العهود
ان لا نشترى من أحد شيئا و لا نبيعه له و لا ننسج له