البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٦٣
و إياك يا اخى ان تعتمد على مال بيدك أو صنعة دون اللّه تعالى فإن المال غاد و رايح و أعضاؤك قد يحصل لك و العياذ باللّه فيها خلل فيمنعك الحرفة، كما حكى عن ابى بكر الوراق رضى اللّه عنه انه قيل له كيف حالك، فقال بخير بما بقيت لى يداى، فشلتا فى الحال فاستغفر و رجع إلى اللّه فزال الشلل، و إياك أن تتكل على مال أبيك أو عمك أو وراثة من أحد من أقاربك فإن أموال الإرث كلها ممحوقة البركة لكونك لم تتعب فى تحصيلها بخلاف ما حصل من كد اليمين و عرق الجبين.
و علم يا اخى ان من الفقراء من قبض اللّه تعالى قلبه عن عمل الصنائع و الحرف حتى يكون الموت أهون عنده من حبس نفسه فى عملها و منهم من إذا عمل صنعة لا يقسم له الأكل منها لموضع اختياره و تدبيره فإن للّه تعالى فى ذلك حكما و أسرارا اقل ما هناك ذلك نفس ذلك الفقير بسؤال الناس و لو أغناه عنهم لفسق و تكبر فمثل هؤلاء لا يؤمرون بحرفة.
و كان الشبلى يقول لمن هو بهذه الصفة: كد اليمين أن تتوضأ و تصلى ركعتين ثم تمد يديك تسأل ربك حوائجك فذلك هو كسب يمينك أنت فلكل حال رجال، و اللّه اعلم.
أخذ علينا العهود
ان ننتصر لولدنا و رقيقنا ممن أذاه وشوش عليه وفاء بحقه علينا من حيث كونه رعيتنا و كوننا مسئولين عنه لا من حيث كونه ولدنا فمن انتصر لولده من حيث محبة الطبع فهو من قسم الأنعام و من لم ينتصر له و يأخذ له حقة ممن ظلمه كان مسئولا عنه يوم القيامة و اللّه اعلم.
أخذ علينا العهود
ان نلحّ فى الطلب على من لنا عليه دين تخليصا