البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٦٢
و قد كان سيدى على الخواص رحمه اللّه تعالى يعطى منادى البحر نصف فضة يوم البشارة و نصف فضة يوم الوفاء و يعطيه ما تيسر بين ذلك رضى اللّه عنه.
أخذ علينا العهود
ان نعلم اولادنا الحرف و الصنائع إذا بلغوا عشر سنين بعد قراءة ما يمكن من القرآن و العلم مما لا بد لهم منه و من لم يعلم أولاده ذلك صاروا يأكلون بدنهم إن كان له وجود.
و قد كان الناس فى الزمن الماضى يكرمون حملة القرآن و العلم و يرتبوا لهم المرتبات و يهدوا إليهم الهديات و يفتقدوهم فى المواسم و يقولون لهم اشتغلوا بالقرآن و العلم و نحن نكفيكم ما تحتاجون إليه فصار الفقيه اليوم لا تحصل له اللقمة حتى يذوب قلبه من النصب و الحيل فتعلم الحرفة الآن للفقيه من أبرك المصالح و لو كانت دنيئة فهو أولى من التعرض لسؤال الناس بالحال أو المقال و من أنفث نفسه عن تعلم الصنعة الدنيئة خوفا من إذلال نفسه قيل له ما تقاسه من الجوع و العرى و الحاجة من الناس أقوى ذلّا لنفسك من الحرفة التى تكبرت عليها، فتعلم يا اخى الصنعة فان أحوجك اللّه اليها كانت وقاية لك من ذل السؤال و ان لم تحتج اليها فاشكر اللّه تعالى الذى فرغك لعبادته و سخر لك عباده.
و كان سيدى على الخواص يقول: لا يكمل الرجل عندنا حتى تكون له صنعة تكف وجهه عن الحاجة الى الناس و يتكرم بما كسبت يمينه من غير تبذير و لا علة و أما من يأخذ من مال هذا و يطعم هذا فله أجر القاسم لا المتصدق. انتهى.