البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٥٥
أخذ علينا العهود
ان لا نمكن إخواننا من وقف أملاكهم على الأجانب و يتركوا ذريتهم و قراباتهم و أن لا يتعدوا إلى الأجانب إلا بعد انقراض القرائب و ذوى الرحم.
قال صلى اللّه عليه و سلم: «الأقربون أولى بالمعروف».
و كان سيدى على الخواص رحمه اللّه تعالى يقول: لا ينبغى ان يصدر الوقف إلا من مثل الملوك و الأمراء و أكابر التجار اصحاب اللكوك من الأموال اما المحترف بنحو الحياكة و صنعة اليد و نحو ذلك فلا ينبغى لأحدهم ان يقف شيئا على غيره الا بعد عينه لسرعة فقر أحدهم و قلة رأس ماله و كثرة تحول النعم عنه و ربما تحولت النعمة عن الواقف منهم فيندم على ما وقف و صار يطلب من مستحقى وقفه ثمن رغيف او خرقة يستر بها عورته أو عورة عياله و أولاده فلا يعطيه المستحقون فلسا واحدا و يقولون له أنت صرت أجنبيّا من هذا الوقف لا يحل لك الأكل منه، و كان من المعروف أن يجعلوا الواقف اذا افتقر كأحدهم فى الأكل من وقفه صدقة منهم عليه على زعمهم كما تصدق هو عليهم.
و قولهم للواقف حرام عليك ان تأكل من وقفك باب فى المنع و لو لا شحة نفوس المستحقين لما حرم بالإجماع.
و قد رأيت بعينى جماعة من المستحقين انكسر عند الواقف بعض معلوم لهم فطالبوه فقال اصبروا على حتى أحصل لكم شيئا فلم يصبرو و اشتكوه لقاضى العسكر فجمع القاضى و الشهود.
و رجع عن ذلك الوقف و قال تبت الى اللّه أنى أوقف شيئا على فقيه.