البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٥٤
يقدرون على المداومة عليه و من لم يقنع منهم باليسير طوعا عن قريب يقنع بها كرها كم قد رأينا من تاجر و يزداد من ألون الملابس و الأطعمة و المراكب ثم فى لمح البصر صار يسأل الناس او دلالا فى الأسواق.
و كذلك لا نمكنهم من التوسع فى مال الغير فإن كل من توسع فى مال الغير أعقبه الضيق و الحبس و الخزى فى الدنيا و الآخرة لا سيما من صرف ذلك فى مآكله التى صارت عذرة فى الأخلية لا يمكن استرجاعها لأربابها.
و كذلك لا نمكنهم من أن يسمحوا لأولادهم و أزواجهم و إمائهم بما فوق الكفاية و لو كان اللّه تعالى قد وسع عليهم فإن طاعة العيال و العبيد بقدر حاجتهم إلى سيدهم، و اللّه غنى حميد.
أخذ علينا العهود
ان لا نأكل من أطعمه الطوافين او الموضوعة على الشوارع فانه ثم من العيون ما هو مسموم و كم من عين تنظر إلى تلك الاطعمة و تتحسر على لقمة او لعقة منها لا تصل إليها و الطعام المعيون يورث الأمراض الخطرة فى الباطن لعدم استحالته كما وقع لبعض الصحابة أنه دخل دار قوم فرأى برمتهم تفور فأخذ منها قطعة لحم فأكلها فاشتكى سنة كاملة فشكى ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأمره أن يقيئها فألقاها طرية كما أكلها فبرئ، فإن وجدت يا اخى فى باطنك وجعا من كل شىء فبادر إلى قيئه تسترح منه و أكثر ما تصيب العين السمك و اللبن و المحمرات كالشوى و الجبن المقلى فإياك و الأكل من ذلك و اسأل اللّه تعالى ان يقيض لهؤلاء السوقة من يأكل طعامهم و لا يؤثر فيه العيون من المتوكلين على اللّه عز و جل و ان كنت منهم فكل و توكل على اللّه، و اللّه عليم حكيم.