البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٥٢
و قد كنت كثيرا ما أنظر نفسى أنسج و زوجتى أم عبد الرحمن تدور دولاب المواسير فكنت أعرف أن السترة موجودة و ربما كانت تفتح الزلفة و تخرج للفقراء و الواردين منها الاشهر و اذا فتحتها لا تكفى شهرا واحدا رضى اللّه عنها فاعلم ذلك، و اللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.
أخذ علينا العهود
ان لا نشترى الرزق و الغيطان و الدواليب فى هذا الزمان لكثرة ما أنزل اللّه على ذلك من البلاء و المغارم و مالكها هو المطالب بها فلا يقى خراجها بغراماتها و ذلك لأن كل شىء جر لصاحبه نفعا كثيرا تحدق إليه الظلمة بأعينهم و يطلبون مزاحمة صاحبه فى نفعه كما هو مشاهد فى تحجيرهم الملح و الأطرون.
و قد مضت الدنيا و أهلها و مكاسبها و أخذت فى الطى بعد النشر فمن خالف و اشترى فلا يلومن إلا نفسه حين يحتاج إلى التردد إلى الظلمة و الحكام و الخضوع لمن يحميه من الظلمة و اذا طلبوا من البيوت او الرزق للتجاريد أجرة سنة او خراج سنة يقول يا فرح من لآله ملك مع ان كل من اشترى له بستانا او عمر له ملكا يركن إلى الإقامة فى الدنيا ضرورة و يكره الموت.
و اعلم يا اخى ان من الحكمة الإلهية فى وضع الظلامات و المغارم على أصحاب المكاسب الكثيرة كون الإنسان إذا استغنى طغى و بغى بخلاف المكاسب القليلة.
و تأمل ما يقع لبعض الملوك حين يزاحمه بعض الأمراء على المملكة كيف يمده أهل عصبته من التجار و السوقة و غيرهم ليضادد ذلك المتولى