البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٤٤
الفوائد عند حصول رمية او مظلمة على سوقهم و يتركوا الفقراء للمصايب بل كما كانوا أول مستفيد كذلك ينبغى أن يكونوا أول وازن فى تلك المظالم و من هرب و لم يفهم شيئا فلا بد ان يقيض اللّه تعالى بماله الآفات و العاهات و من يأخذها منه مصادرة او جحدا فلا يلومن الا نفسه فاعلم ذلك.
اخذ علينا العهود
ان لا نمكن أحدا من اخواننا يتوكل فى تخليص مال لمعسر عند معسر او لموسر عند معسر بخلاف المال الذى لمعسر عند موسر فإنه معروف و خير و كذلك لا نمكن أحدا منهم يصير ديونه لمن هو أقدر على التخليص منه من ظلمة الحكام فإن كل شىء تخلص على يدهم ممحوق البركة لا سيما ان كان ذلك المديون معسرا لم يأذن اللّه تعالى لنا فى الأخذ منه، قال تعالى: وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ.
و فى الحديث «الصبر على المعسر صدقة».
قال شيخنا رضى اللّه عنه: و إنما أمر اللّه تعالى صاحب الدين بالصبر لأنه هو الذى عرض ماله للسلف لكثرة طمعه فى الدنيا و استجلابها بذلك و لو ان الشخص كان يعطى ماله لأخيه بنية التفريج عن المعسر و المكروب و يجعل نفع نفسه بعد ذلك بحكم الشبع لأذاقه اللّه تعالى حلاوة القبض عاجلا من غير تعب و لا مخاصمة كما عجل بالتفريج عن ذلك المكروب.
و كذلك لا نمكن أحدا من اخواننا ان يدخل فى ضمان إحضار إلا إن كان وطّن نفسه على وزن ذلك القدر الذى على المضمون بطيبة نفس فإن لم يوطن نفسه على الوزن فلا ينبغى له ان يضمن و لو كان أخوه الشقيق و ربما هرب المضمون و لم يحضر اذا طلب فيغرمون الضامن غضبا عليه كما وقع