البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٣٧
اللّه عز و جل الذى سلطهم علينا بحق و بغير حق و نأمر جميع أصحابنا بذلك و لا أن نمكنهم من أن يستشفعوا فى عدم الوزن بأحد من العلماء و الصالحين و غيرهم فإن جباة الظلم تحت حكم من لا يقبل فيهم شفاعة و لا بحبة خردل كما هو مشاهد.
و اذا ظهر للولاة من أحد من الفقراء و جباة الظلم تساهل فى تحصيل تلك المظالم عزلوه و ولوا خلافه.
و قد صار مال السلطان الآن لا يقدر أحد من الولاة ان يسعى فى نقصه حبة و لا فى ذلك شفاعة شافع و قد شفع بعض الإخوان عند نائب مصر فى ابطال بنات الخطأ و البوظة و الحشيش الذى فى حارة زاويته فقال له النائب يا سيدى الشيخ هؤلاء عليهم مال مقرر للسلطان فالتزم بالمال الذى عليهم و نحن نبطلهم لك فسكت الشيخ و نزل و أذناه مرخية.
إذا علمت ذلك فمن الأدب مع اللّه إجابة الفقير او جباة الظلم الى ما طلبوه من المال بحكم العادة التى هى مقررة على البيوت و الدكاكين و السوقة و أن تحفظ رتبتهم التى أقامهم اللّه تعالى فيها و كوّن لهم معينا و مساعدا حتى صار أكابر التجار و العلماء و غيرهم تحت حكمهم فيأخذوا ماله من بين يديه كرها و إن أبى عن الوزن سمروا بيته و حانوته و غرموه الفلوس و ضربوه و بهدلوه.
و لا أحد يأخذ بيده، و العاقل يتأمل فى سبب تحكمهم فى أمواله و بدنه فيعرف ان سبب ذلك انما هو لفقد أعماله الصالحة التى كانت تكفر عنه سيئاته من قيام الليل و كثرة الصدقة و الاحسان الى الاقارب و الجيران