البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٢٩
و هو فى غنية عنه، و فى الحديث «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» يعنى لا يتصدق أحدكم إلا و هو مستغن باللّه عز و جل عن ذلك الشىء الذى يتصدق به مع الحاجة إليه فافهم، و يؤيده قوله صلى اللّه عليه و سلم «ليس الغنى عن كثرة العوض و إنما الغنى غنى النفس» و قوله صلى اللّه عليه و سلم «القناعة كنز لا يفنى» فصاحب القناعة لا يعقب عطاءه اتباع نفس لأنه لا يعطى أحدا شيئا إلا و يعقب ذلك العطاء الغنى باللّه على الأثر.
و كذلك يؤيد ما ذكرناه و قررناه قوله تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ و ذلك لأنهم ما آثروا على أنفسهم مع الخصاصة حتى استغنوا باللّه عز و جل و هذا و ان كان محمودا فثم ما هو أحمد منه و هو ان يقدم العبد نفسه على غيره عملا بقوله صلى اللّه عليه و سلم: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» و بقوله صلى اللّه عليه و سلم «الأقربون أولى بالمعروف» و لا أقرب إليك من نفسك، قال شيخنا رضى اللّه عنه و من لم يصل إلى درجة الاستغناء باللّه عز و جل عن ذلك الشىء الذى يعطيه للناس.
فلا ينبغى له أن يتصدق إلا بما لا تتبعه نفسه أو يطعم نفسه من ذلك شيئا ثم يتصدق بالفاضل فيجمع بين المصلحتين و ذلك معدود من الصدقة التى هى عن ظهر غنى أيضا فاعلم ذلك فإنه نفيس.
اخذ علينا العهود
ان نبدأ فى اصطناع كل معروف بفعل الأشياء التى تدوم و تتوالد فى الأجر كحفر الآبار و إعانة من يتزوج ليكون لنا ان شاء اللّه تعالى أجر جميع ما يتولد من ذلك المعروف من الماء المنفجر من عين الأبيار و من الاعمال الصالحة التى تنشأ من الأولاد الحاصلين بذلك النكاح، و أما