البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٢٥
بعض الأوقات نحن اليوم غير محتاجين إلى الخبز فبعه لنا و خذ لنا بفلوسه صابونا او زيتا او إبرة و خيطا و نحو ذلك فيبيعه لهم فربما يراه أحد ممن يتصدق عليه و هو يبيع الخبز فيسىء به الظن و يقسو قلبه عليه بعد ذلك و يظن انه ينادى و ربما يقول مثل هذا حرم عليه الشحاتة فلا اعينه على أكل الحرام و هو حجة فى البخل.
و قد رأيت من يدور طول النهار بطبل و يهزل للصغار و يضحك الناس و كل شىء حصّله يفرقه على عجائز الحارة و رأيته يعول خمسة أيتام مات و الدهم و امهم فكفلهم حتى كبروا و هو ينفق عليهم.
ثم لا يخفى عليك يا اخى ان اكبر الناس مروّة الرسل عليهم الصلاة و السلام و قد كان منهم من لا حرفة له انما كان يأكل من بيوت إخوانه حتى مات و للّه فى ذلك حكم و أسرار يعرفها العارفون لا تذكر إلا مشافهة لأن الكتاب يقع فى يد اهله و غير اهله، و اللّه عزيز حكيم.
اخذ علينا العهود
ان نرشى بالدنيا و بالملق كل من تحرك علينا بالأذى من جار و شيخ بلد و غفير و غيرهم لا سيما اذا اتصدى للمرافعة فينا عند الحكام و القضاء.
و لو لم يكن بيدنا الا لقمة واحدة اعطيناها له و ذلك لأن جوعنا مع هدوء السر احسن من شبعنا مع النكد و الذى يريد احدنا يضيعه على الحاكم و حاشيته يعطيه لمن حرك النكد فيسكن الحاكم ضرورة لأن الحاكم لا يقدر على الدخول بين اثنين إلا إن رأى بينهما تنافرا.
فمن حرم خصمه و أعطى الحاكم فهو أعمى القلب لأن خصمه الذى