البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١١
خوفا منه اذا وقعت فى غيبة او نميمة مثلا، لان ذلك حرام بالاجماع، بخلاف الحشيشة، فافهم.
و يأخذ من جليسه الكلب مثلا كثرة الود و احتمال الاذى و الجفا من صاحبه، فان قال له اخسأ ذهب و ان قال له تعال رجع، و لو تكرر ذلك فى المجلس الواحد مرات، و يقول لنفسه: انظرى صفات هذا الكلب فلو قال لك اذهبى لم تذهبى، و لو ذهبت فقال لك تعالى مرات لم تفعلى و تكدرت اشد التكدير و قلت لاخيك هذا استهزاء بى و بمقامى، فصفات الكلب اذا احسن من صفاتك، و كذلك يقول لنفسه: انظرى إلى صفات هذا الكلب فى اكله من رمم الحمير و شربه من خرارة الاخلية و الحمامات مع انشراح صدره، و انت لو ابتلاك اللّه بذلك لسخطت و لم ترضى عن ربك فى ذلك، و هكذا ياخذ من الجمل او البغل او الحمار او الثور الصبر على تحمل الاثقال و الضرب بالمقامع و نخسه بالحديد إلى ان يقوروا جلده و لحمه و يقول لنفسه لو ابتليتى بذلك ما صبرتى على ذلك يوما واحدا، و انظرى إلى الثور ماذا يقاسى فى حرث الارض اذا يبست و ماذا تقاسى حمير التراسين و نحو ذلك ثم بعد هذا النفع العظيم اذا عجز الجمل او غيره ذبحوه و نحتوا لحمه من على عظمه ثم اوقدوا عليه النار ثم القوه على المزابل و فى الحشوس، و هو مع ذلك لا يتكلم و لا يشكو و لا يتظلم ممن فعل معه ذلك، و هكذا فافعل مع ما يجالسك من سائر الحيوان ثم لا يخفى ان صاحب الكشف من الفقراء يرى كل ما فى الوجود من الجمادات حيا فيصح له الاعتبار به فى القبر و الامتحان فيأخذ من الحجر و الخشب او