البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٠٩
بإذن، و خذ على الضد دائما من صفات الربوبية و لا تخدش مرتبة ربك بشىء و اللّه عليم حكيم.
اخذ علينا العهود
ان لا نتبرأ قط من صفة أضافها الناس إلينا من محاسن أو قبائح فى ذلك لأن العبد فلك لجريان جميع الصفات المحمودة و المذمومة فيه ففيه من صفات الخير إلى الطرف الأقصى و فيه من صفات الشر الى الطرف الأقصى فإن مدح العارف الى الطرف الأقصى لا يزداد بذلك علما عما يعلمه فى نفسه و إن ذم إلى الطرف الأقصى لا يزداد علما عما يعلمه فى نفسه و إن وقع من عارف فرح بمدح او تكدر من ذم كان تكدره باللسان دون القلب لئلا تنتهك حرمات المسلمين مثلا او تحمله على انه محجوب اذ ذاك عن شهود كمال صفاته و نحو ذلك لأن الفرح لا يكون إلا بشىء يأتيك من خارج و التكدر لا يكون إلا بشىء لم يكن فيك، و العارف كالبئر يملى و يفرغ فتارة تنزح البئر و تارة لا تجد حبلا و تارة لا تجد دلوا و تارة تفيض و تجد الآلات.
فعلم ان من علامة جهل الفقير بصفاته يبرئه من وصف نسب إليه من حسن و قبح و إنما الأدب اذا وصف بمدح ان يقول الحمد للّه، و اذا وصف بذم ان يقول أستغفر اللّه، ثم لا يخفى ان الحق تعالى استخلص من هذه الطينة سائر الأنبياء و طهر طينتهم من سائر الصفات المذمومة بسابق العناية و جعل صفاتهم كلها محاسن و بقى غيرهم من الأولياء و غيرهم على الأصل فى الطينة و لكن ما دامت العناية تحف العبد فالصفات المحمودة كلها مستعملة و جميع المذمومة معطلة عن الاستعمال و يقول الناس لذلك العبد