البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٠٦
فالتزم به و نحن ننادى لك بإبطاله، فالأدب من كل عارف فى هذا الزمان اذا سئل فى شفاعة فيها إسقاط مال ان يقول للسائل إن كنت تكتفى بسؤالنا اللّه لك سألناه و الا فاذهب.
و كذلك من الأدب اذا جاءت المغارم و المظالم على شىء يتعلق به هو أن يبادر الى الوزن كآحاد الناس فإن ردوها عليه كان حماية من اللّه و إن قبلوها كانت سترة له بين عباد اللّه، و الفقير أولى الناس بالفتوة و عدم رد كل سائل و كثيرا ما كنت أسمع أخى افضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول: كل فقير نفذ غضبه فى هذا الزمان فى ظالم سلب لسوء أدبه. انتهى.
و اعلم يا اخى انه ليس للعارف باللّه عز و جل همة تنفذ فى احد من خلق اللّه لشهوده انه دون سائر الخلق اجمعين فى الرتبة، و الهمة لا تنفذ إلا ممن يرى نفسه فوق من يتوجه فيه من الظالمين و إن وقع لمن ظلمه مصيبة فليس ذلك بواسطة توجهه إنما هو غيرة من اللّه له، فافهم و اللّه غفور رحيم.
اخذ علينا العهود
ان لا نخوض فى الكلام على الذات المقدس لا من طريق الفكر و لا من طريق الكشف لأنه باب مستور عن جميع الخلائق و من فتحه حاز أعلى طبقات سوء الأدب مع اللّه عز و جل، و غالب من يخوض فى ذلك من يدعى دخول طريق القوم بغير شيخ إذ لو كان له شيخ لعلمه الأدب مع اللّه عز و جل و لو كان علم الذات مأمورا به لكانت الرسل : أول من تكلم فيها اذ هم أعلم الخلق باللّه عز و جل.
و قد دخلت على شيخ تصدى لإرشاد الناس فرأيته جالسا يطالع هو