البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٠٤
بانعواج أعمالهم و لو كان حاكمهم القطب ٧ اذ لا يمكن الحاكم ان يخرج عن مشاركة ما تستحقه رعيته عن الجور و الظلم تنفيذا لقضاء اللّه الذى لا مرد له.
فالحاكم كظل الشاخص فى الشمس فان كان الشاخص أعوج فظله اعوج و ان كان مستقيما فظله مستقيم فافهم، فلا يزال الأمير الأعوج تقيمه رعيته الصالحون بأعمالهم الصالحة شيئا فشيئا حتى يكون كالرمح و لا يزال الأمير المستقيم تعوجه أعمال رعيته المارقين الفاسقين حتى يكون كالخطاف او الستارة، و مثل الأمير كما ذكرنا جميع أعوان الظلمة كالبرددار و المقدم و الرسول و القير و نحوهم فإن عوجهم نشأ من عوج الرعية فإذا اشتكى لنا احد من رعيتهم شدة عوجهم عرفنا شدة عوجه هو.
و قد قررنا فى كتاب الدرر و الجواهر ان قماق القدر يدق فى ظهر السلطان و السلطان يدق فى ظهر وزرائه و وزراؤه فى ظهر نوابهم و نوابهم فى ظهر نوابهم و هكذا إلى غفير الحارة و رسول المحتسب، و فى المثل تقول الارض للوتد، لم تشقنى يقول لها سلى من يدقنى، اذا علمت ذلك فانه الظالم عن ظلمه برفق و رحمة فإنه كالمجبور على ما يصدر منه اذ هو فى محل ظهور العلامات.
و لو تأملت بعين البصيرة لرأيت الخلق قد استحقوا الخسف بهم و ان حكم ذلك الظالم الذى يشكون منه حكم من استحق النار فصولح بالرماد و من أراد من العلماء و المشايخ ان يمنع الحاكم من الجور و الظلم فليناد فى الرعية: معاشر الناس ألا إن الولاة لم يظلموكم ابتداء و إنما أنتم ظلمتموهم