البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٠٢
الظلمة و التلبيس عكس العلوم النازلة على القلب او الروح او السر فاعذر من جاد لك فان علمه فى نفسه لا فى قلبه اذ لو كان علمه فى قلبه لم يجادل اذ الجدال ينافى صفات القلب و اللّه غفور رحيم.
اخذ علينا العهود
ان لا نأكل من اطعمة المتهورين فى مكاسبهم او المتفاخرين بالدنيا فإنها كلها أذى فى البدن كطعام البخيل على حد سواء كما جرب ذلك.
و من علامة المتهور فى الحرام و الشبهات كثرة تنوع الأطعمة فى اكثر الأوقات فإن صاحب ذلك الطعام لو تبع الحل فى كسبه ما وجد عنده شيئا يعمل منه تلك الالوان لا سيما فى مثل هذه الأيام التى كسدت فيها البضائع.
و قد دخل الحسن البصرى رضى اللّه عنه على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فقدم له نصف رغيف و نصف خيارة و قال كل يا حسن فإن هذا زمان لا يحتمل فيه الحلال الصرف. انتهى.
فينبغى للفقير اذا أكل عند المتهورين فى الكسب ان يختار لونا واحدا من أدون ما فى السماط و يأكل منه بعض لقم من غير زيادة و اللّه غفور رحيم.
اخذ علينا العهود
ان لا نفشى سرّا و لو لأعز اصدقائنا و ان لا نرد قط سائلا محتاجا الا ان سألنا غدانا او عشانا الذى لا نملك غيره فى ذلك اليوم و اذا جاءنا فى يوم ألف دينار فرقناها فى مجلس واحد على إخواننا المحتاجين.
و قد وقع للإمام الشافعى رضى اللّه عنه أنه فرق عشرة آلاف دينار فى مجلس واحد لما دخل بلاد اليمن ثم اقترض عشاه آخر ذلك اليوم.