التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - ٢ - نزول جبرائيل
هذا .. و كان جبرئيل- عند ما يتمثّل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- يبدو في صورة دحية بن خليفة الكلبي. و بتعبير أصحّ: يبدو في صورة شبيهة بدحية.
كما جاء في تعبير ابن شهاب: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يشبّه دحية الكلبي بجبرائيل، حينما يتصوّر بصورة بشر[١].
و ذلك لأنّ دحية كان أجمل إنسان في المدينة، كان إذا قدم البلد خرجت الفتيات ينظرن إليه[٢].
و السبب في ذلك: أنّ جبرائيل كان حينما يتمثّل بشرا، يتمثّل صورة إنسان خلقه اللّه على الفطرة الأولى، و الإنسان في أصل خلقته جميل، فكان يتمثّل جبرئيل في أجمل صورة إنسانيّة. و بما أنّ دحية كان أجمل إنسان في المدينة، كان الناس يزعمون من جبرئيل- و هو يتمثّل بشرا- أنّه دحية الكلبي، و من ثم كان العكس هو الصحيح. قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي، و كان دحية رجلا جميلا. و الظاهر أنّ الجملة الأخيرة هي من كلام أنس، راوي الحديث[٣] أي على صورة تشبهها صورة دحية.
و كان الصحابة يزعمونه دحية حقيقة، و من ثم نهاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يدخلوا عليه إذا وجدوا دحية عنده. قال: إذا رأيتم دحية الكلبي عندي فلا يدخلن عليّ أحد[٤].
و كان جبرئيل قد يتمثّل للصحابة أيضا بصورة دحية، كما في غزوة بني قريظة سنة خمس من الهجرة شاهده الصحابة على بغلة بيضاء[٥].
و شاهده أيضا عليّ (عليه السلام) دفعات بمحضر النبيّ (صلى اللّه عليه
[١] الاستيعاب بهامش الإصابة: ج ١ ص ٤٧٤.
[٢] الإصابة: ج ١ ص ٤٧٣.
[٣] الإصابة: ج ١ ص ٤٧٣. و أسد الغابة: ج ٢ ص ١٣٠.
[٤] بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ٣٢٦ ح ٦٠ عن كتاب التفصيل لابن الأثير.
[٥] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ٢٤٥.