التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - ٢ - نزول جبرائيل
مَكِينٍ. مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ. وَ ما صاحِبُكُمْ»: محمد (صلى اللّه عليه و آله) «بِمَجْنُونٍ. وَ لَقَدْ رَآهُ»: رأى جبرئيل في صورته الأصليّة «بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ»[١] إشارة الى المرّة الأولى أيضا.
قال ابن مسعود: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم ير جبرئيل في صورته إلّا مرّتين، احداهما أنّه سأله أن يراه في صورته فأراه صورته فسدّ الافق.
و أمّا الثانية فحيث صعد به ليلة المعراج، فذلك قوله «و هو بالافق الأعلى»[٢].
و الصحيح أنّ المرّتين كانت إحداهما في بدء الوحي بحراء. ظهر له جبرئيل في صورته التي خلقه اللّه عليها، مالئا افق السماء من المشرق و المغرب، فتهيّبه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) تهيّبا بالغا، فنزل عليه جبرئيل في صورة الآدميّين فضمّه الى صدره، فكان لا ينزل عليه بعد ذلك الّا في صورة بشر جميل.
و الثانية كانت باستدعائه (صلى اللّه عليه و آله) الذي جاءت به الروايات:
كان لا يزال يأتيه جبرئيل في صورة الآدميّين. فسأله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يريه نفسه مرّة اخرى على صورته التي خلقه اللّه، فأراه صورته فسدّ الافق. فقوله تعالى: «وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى» كانت المرّة الأولى. و قوله «نزلة اخرى» كانت المرّة الثانية[٣].
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و أحيانا يتمثّل لي الملك رجلا، فيكلّمني فأعي ما يقول[٤].
و قال الإمام الصادق (عليه السلام): إنّ جبرائيل كان إذا أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لم يدخل حتى يستأذنه، و إذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد[٥].
[١] التكوير: ١٩- ٢٣.
[٢] الدر المنثور: ج ٦ ص ١٢٣.
[٣] مجمع البيان: ج ٩ ص ١٧٣ و ١٧٥ و ج ١٠ ص ٤٤٦. و تفسير الصافي: ج ٢ ص ٦١٨.
[٤] صحيح البخاري: ج ١ ص ٣.
[٥] كمال الدين: ص ٨٥.