التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٩ - ٣ - مخالفات في رسم الخط
ثبت آية أو كلمة هل كانت كما نزلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟
و هذا يبدو غريبا للغاية.! نعم ان دلّت فإنّما تدلّ على أنّ الثقة بالرسم القائم من قبل الكتاب الذين انتدبهم عثمان، كانت قد زالت عند الصحابة و التابعين، إذ وجدوهم غير أكفاء لهكذا مشروع جلل. و قد أخذوا من لحن المرسوم دليلا على قصورهم في الأمر، و من ثم لم يثقوا بالرسم الموجود.
هذا غاية ما تدلّ عليه تلكم الآثار، أمّا المحتوى فلا نكاد نصدّقه على أي تقدير. و فيما يلي نماذج من ذلك:
١- روى ابن أبي داود و أبو عبيد بسندهما الى عروة بن الزبير، قال: سألت عائشة عن لحن القرآن في ثلاث آيات: «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ»[١]. و «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ»[٢]. و «لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ»[٣]؟! فقالت: يا ابن اختي، هذا عمل الكتاب، أخطئوا في الكتابة[٤].
قال جلال الدين السيوطي: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين[٥].
٢- روى أحمد بن حنبل بسنده الى أبي خلف مولى بني جمح: أنّه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة في سقيفة زمزم، ليس في المسجد ظلّ غيرها، فرحبت
[١] طه: ٦٣. و القاعدة تقتضي نصب اسم إنّ. و عن أبي عمرو: إنّي لأستحي أن أقرأ« إِنْ هذانِ لَساحِرانِ».! التفسير الكبير: ج ٢٢ ص ٧٤.
[٢] المائدة: ٦٩: و مقتضى القاعدة هو النصب لأنّه عطف على اسم إنّ.
[٣] النساء: ١٦٢. و يجب الرفع، لأنّه عطف على مرفوع.
[٤] المصاحف للسجستاني: ص ٣٤. و فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام. و الانتصار للباقلاني:
ص ١٨٤. و تأويل مشكل القرآن: ص ٢٥- ٢٦.
[٥] الإتقان: ج ١ ص ١٨٢- ١٨٤.