التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - الطريق الى معرفة أسباب النزول
و قد لجأ السيوطي الى افتراض نزول الآية مرّتين[١].
و اسبقنا الكلام عن هذه الآية فيما قيل من استثناء آيات مكيّة من سورة براءة المدنيّة.
*** و أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب، قال: لما توفي عبد اللّه بن أبي سلول، جاء ابنه الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ليصلي عليه. قال عمر: فأخذت ثوبه و قلت: تصلّي عليه، و قد نهاك ربّك أن تصلي عليه؟! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّما خيّرني اللّه فقال «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ..»[٢] و سأزيد على السبعين .. قال: إنّه منافق. قال: فصلّى عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأنزل اللّه: «وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ»[٣].
قال عمر: فعجبت بعد من جرأتي على رسول اللّه ...[٤].
قلت: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ»[٥].
كيف يظنون بنبيّ الإسلام جهله- و العياذ باللّه- بأحكام الإسلام، فيحاولوا اختلاق منقبة لابن الخطاب، و إن كانت قد تستدعي الحطّ من قداسة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و المنقصة من كرامته. بل سوّلت لهم انفسهم امرا، فصبر جميل، و اللّه المستعان على ما يصفون ..
أوّلا: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) معصوم، و كلّ أفعاله و أقواله و حتى تقريره، سنّة متّبعة، ليس لأحد- على الاطلاق- أن يعارضه فيأمره أو ينهاه ممّا
[١] الإتقان: ج ١ ص ٩٥.
[٢] براءة: ٨٠.
[٣] براءة: ٨٤.
[٤] صحيح البخارى: ج ٦ ص ٨٥- ٨٦.
[٥] سبأ: ٢٠.