التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٨ - الطريق الى معرفة أسباب النزول
أربعة و ستون و من المهاجرين ستة منهم حمزة، و قد مثّلوا بهم. فقالت الأنصار:
لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم ... فلمّا كان يوم فتح مكّة أنزل اللّه هذه الآيات ..
هذا مع العلم أنّ سورة النحل مكيّة، نزلت آياتها كلّها بمكة قبل الهجرة.
و قد ذكرنا ذلك فيما سبق.
هذا .. و قد أحسّ السيوطي نفسه بالوهن المذكور، و من ثمّ لجأ الى افتراض نزول الآيات ثلاث مرات: قبل الهجرة، و بعدها باحد، ثمّ يوم الفتح بمكة ...[١].
*** و يزيد في الطين بلّة، وجود أمثال هذه الغرائب في المدوّنات الحديثية الكبرى أمثال البخاري و مسلم و غيرهما ممّا زعمه القوم أصح كتب الحديث، لكنّها رغم هذا الزعم مليئة بهكذا أساطير لا تلتئم مع قدسية الإسلام.
و قد أسبقنا الحديث عن اسطورة الغرانيق، و قصة ابن نوفل، ممّا صحّحه القوم، و هي تمسّ كرامة القرآن و قدسيّة مقام النبوّة ... و إليك نموذجا آخر:
قال السيوطي: و أخرج الطبراني و ابن أبي شيبة في مسنده و الواحدي و غيرهم بسند فيه من لا يعرف، عن حفص بن ميسرة القرشي عن امّه عن امّها خولة و قد كانت خادم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّ جروا دخل بيت النبي (صلى اللّه عليه و آله) فدخل تحت السرير فمات، فمكث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة، ما حدث في بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) جبرئيل ما يأتيني؟ فقلت في نفسي لو هيّأت البيت، فكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو. فجاء النبي (صلى اللّه عليه و آله) و ترتعد لحياه، و كان إذا نزل عليه الوحي أخذته الرّعدة، فأنزل اللّه: «وَ الضُّحى- الى قوله-
[١] الاتقان: ج ١ ص ٩٦. و لباب النقول بهامش الجلالين: ج ١ ص ٢١٤.