التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - الطريق الى معرفة أسباب النزول
قال جلال الدين السيوطي: الذي صحّ من ذلك قليل جدّا، بل أصل المرفوع منه (أي المتّصل الإسناد) في غاية القلّة ... و قد ذكر السيوطي في نهاية الكتاب ما لا يبلغ على الثلاثمائة حديث مرفوع، ما بين ضعيف و سقيم و معضل ... و الباقي مرسل لا حجيّة فيه إطلاقا ..[١].
الأمر الذي يعود لومه على السلف تساهلهم بأمر ضبط الحوادث، و من ثمّ فإنّ رصيدنا اليوم بهذا الشأن ضئيل للغاية، و لا يفي بحاجة التفسير في سوى القليل.
هذا الواحدي عمد الى جمع الشوارد من أسباب النزول، فلم يمكنه التحرّز عن الضعاف و المجاهيل و ما لا حجيّة فيه. مثلا نراه يروي كثيرا عن ابن عباس عن طريق الكلبي عن أبي صالح .. قال جلال الدين السيوطي: و أوهى طرق التفسير طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. فان انضمّ الى ذلك رواية محمد بن مروان السدّي الصغير، فهي سلسلة الكذب .. و كثيرا ما يخرج منها الثعلبي و الواحدي ..[٢].
و قال- عند قوله تعالى: «وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ..»[٣]-: أخرج الواحدي و الثعلبي من طريق السدّي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن ابي و أصحابه ... ثم قال: هذا الإسناد واه جدا، فإنّ السدّي الصغير كذاب و كذا الكلبي و أبو صالح ضعيف ..[٤].
و عند قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما ..»[٥] قال:
أخرج الواحدي من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي ... و هو واه جدّا[٦].
و في المطبوعة من نسخ أسباب النزول للواحدي تصحيف، ذكر الرواية عن
[١] الإتقان: ج ٤ ص ١٨٠ و ٢١٤- ٢٥٧.
[٢] الإتقان: ج ٤ ص ٢٠٩.
[٣] البقرة: ١٤.
[٤] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ١ ص ٩.
[٥] البقرة: ٢٦.
[٦] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ١ ص ١١ بالهامش.